الذهبي
649
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بالقراءات ، وجمع الروايات ، واهتمامٌ بطرقها وحملتها ، وقد استجاز منّي تأليفي هذا ، يعني " الصّلة " وكتبه عنّي ، واستجزتُه أنا أيضًا ، ولم أَلْقه ، وكان متناهيًا في الفضْل والدّين ، منقطعًا إلى الخير ، وكان العبّاد وأهل الزُّهد يقصدونه ويألفونه ، فيحمدون صُحْبَتَه ، سُعي به إلى السّلطان ، فأمر بإشخاصه إلى حضرته بمَراكش ، فوصلها ، وتُوُفّي بها ليلة الجمعة الثّالث والعشرين من صَفَر ، واحتفل النّاس لجنازته ، وندِم السّلطان على ما كان منه في جانبه ، وظهرت له كرامات . قلت : وُلِد ابن العريف في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة ، وكان العُبّاد يأتونه ويجتمعون لسماع كلامه في العرفان ، وبَعُدَ صِيتُه ، فثار الحسدُ في نفوس فقهاء بلده ، فرفعوا إلى السّلطان أنّه يروم الثّورة والخروج كما فعل ابن تُومَرت ، فأرسل ابن تاشفين إليه وقيّده ، وحُمِل إلى مَرّاكُش ، فتوفي في الطريق عند مدينة سلا . فأما شيوخه : خَلَف ، وعمر ، فأخذا عن أبي عَمْرو الدّانيّ ، وقد لبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي بن بريال ، وصحب ابن بريال أبا عمر الطَّلَمَنْكيّ ، وآخر من بقي من أصحاب ابن العريف الزاهد موسى بن مسدي . 274 - آدم بن أحمد بن أسد ، أبو سعد الأسديُّ الهرويُّ النَّحويُّ ، [ المتوفى : 536 ه - ] نزيل بلخ . أديب بارع لغوي كبير ، أثنى عليه أبو شجاع عمر البسطامي . حجَّ سنة عشرين وخمسمائة ، وجرى بينه وبين أبي منصور ابن الجواليقي منافرة ؛ فقال لأبي منصور : أنت لا تحسن أن تنسب نفسك ، فإنَّ الجواليقي نسبة إلى الجَمْع ، وذلك لا يصح . توفي في الخامس والعشرين من شوَّال ببلخ . 275 - إبراهيم بن أحمد بن محمد ، الإمام ، العلامة ، أبو إسحاق المَرْوَرَّوْذيّ ، الشّافعيّ . [ المتوفى : 536 ه - ] تفقه على الإمام أبي المظفَّر السّمعانيّ ، وغيره ، وصارت إليه الرحلة